أبو علي سينا
25
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
الأول للنفس بحسب اعتبار قواها ثلاثة 4 واما القول في تحديد النفس الكلّية أعني المطلقة الجنسية ( قرئ الجسمية وفي الخزري هالصوجيّة ) فذلك ( قرئ فلذلك ) سيتّضح على ما أقول ان من البيّن ان كل واحد من الأجسام الطبيعية مركّب من هيولى أعني المادّة ومن صورة : اما الهيولى فمن خاصّيّتها ان بها ينفعل الجسم الطبيعي بالذات إذ السيف لا يقطع ( قرئ بدون كلمة يقطع ) بحديده بل بحدّته التي هي صورته وانما ينثلم بحديده لا بحدّته : ومنها ان الأجسام لا تفترق بها أعني الهيولى فان الأرض لا تفارق الماء بمادّتها بل بصورتها : ومنها انها لا تفيد الأجسام الطبيعية ماهيّاتها الخاصّة إلّا بالقوة إذ الانسان ليست انسانيته بالفعل مستفادة من العناصر الأربعة الّا بالقوة : واما الصورة فخاصيّتها التي ( قرئ ان ) بها يؤدّي الأجسام أفاعيلها إذ السيف ليس يقطع بحديده بل بحدّته وانّ الأجسام انما تتغاير بجنسها أعني الصورة إذ الأرض لا تغاير الماء الّا بصورتها فاما بمادّتها فلا : وان ( قرئ فان ) الأجسام الطبيعية انما تستفيد ماهيّاتها بالفعل من الصورة إذ الانسان انسانيّته بالفعل بصورته لا بمادّته من العناصر الأربعة فلنتخطّى قليلا فنقول ان الجسم الحيّ جسم مركّب طبيعي يمايز غير الحيّ بنفسه لا ببدنه ويفعل الأفاعيل الحيوانية بنفسه لا ببدنه وهو حيّ بنفسه لا ببدنه ونفسه فيه وما هو في الشيء وهذه صورته 5 فهو صورته : فالنفس إذن صورة والصّور ( قرئ والصورة بالمفرد ) كمالات إذ ( قرئ بدون إذ ) بها تكمل هويّات ( في الخزري هيئات ) الأشياء . فالنفس كمال